التربية و الطفولة، تصورات علمية و عقائد نقدية
Material type:
TextPublication details: بيروت المؤسسة الجامعية للدراسات 2004Description: 336 pagesSubject(s): Online resources: Abstract: في هذا الكتاب الذي نقدمه لطلابنا وقرائنا ترتسم أهداف تربوية وغايات حضارية، إنه محاولة تجد في رفع مستوى الوعي عند طلابنا الأكارم بأهمية التربية الحديثة ودورها في بناء الإنسان، وهي محاولة تريد أن تومض كشفاً عن جوانب الضعف والقصور في التربية التقليدية التي لا تأخذ بأسباب العلم الحديث ومقومات علم النفس والنظريات التربوية المتعاقبة عبر أطراف الزمان والمكان. إننا نسعى عبر هذا الكتاب إلى تكوين وعي تربوي نشط وناشط وأصيل بأهم معطيات المعرفة العلمية في مجال تربية الأطفال والعناية بهم، ومن أجل هذه الغاية تكاثف الجهد لتقديم صورة عن خصوصية نمو الطفل وقانونيات نمائه جسدياُ ونفسياً واجتماعياً وعقلياً. فبدأنا من حيث يجب أن يبدأ المربي في تكوين فهم شامل ينطلق من مرحلة الجنين إلى نهاية مرحلة الطفولة المبكرة، ومن أجل بناء الوعي استعرضنا بطريقة نقدية نسقاً من النظريات التربوية التي أبدعها رواد التربية في مجال الطفولة بدءاً من التربية النبوية والإسلامية وصولاً إلى أحدث النظريات التربوية في مجال التربية العقلية عند بياجيه، وبين هذين الطرفين تم استعراض النزعة الطبيعية في التربية بدءاً من معطيات الفلسفة العربية عن ابن طفيل الأندلسي في كتابه حي بن يقظان، ومروراً بجان جاك روسو وبستالوتزي وفروبل ومونتسوري ووصولاً إلى فرويد في مجال التحليل النفسي. تشكل الطفولة المنطقة الجيولوجية الأعمق في نسيج الوجود الإنساني، وفي هذا العمق الاستراتيجي تكمن نفائس الأمم وذخائرها الإنسانية، تأسيساً على هذه الحقيقة فإن كل بداية حضارية أو نهضوية لا تبدأ من هذا العمق هي بداية سطحية عابرة ومؤقتة ولن تؤتي أكلها أبداً، لأن الطفولة تشكل الطبقة أعمق في حياة الفرد منفرداً، في حياة الكيان المجتمعي حيث يتحد الأفراد. والتربية العربية تعاني اليوم هيمنة أسطورية لمفاهيم وتصورات تقليدية صدّأها الزمان وخددتها الأيام وغلبتها الأوهام وفي مواجهة هذا التحدي الكبير يترتب على المربين العمل على اقتلاع كل الأعشاب الضارة وخضراء الدمن التي نبتت في أرض التربية العربية. لأنه في التربية الحديثة حكمة تقول: كما ما لا يحي يميت، وكل ما لا يبني يهدم، وكل ما لا يجدد يجمد. ومن أجل تربية تبني وتجدد يتوجب علينا جميعاً أن نعمل على بناء وعي تربوي علمي أصيل ينطلق من مبدأ قوامه: إن إصلاح المجتمع لا يكون إلا بإصلاح الإنسان، وإصلاح الإنسان لا يكون إلا بإصلاح الطفولة، لأن الطفولة تشكل المبتدأ والخبر في كل عملية تربوية تسعى إلى تحقيق الإصلاح في التربية والمجتمع. وإننا نأمل لهذه المحاولة العلمية عبر هذا الكتاب أن نأخذ بأيدي المربين إلى ذروة وعيهم التربوي بأهمية الطفولة انطلاقاً من الإيمان بأن التربية العلمية في مرحلة الطفولة هي وحدها منطلق النهوض الحضاري الشامل في المجتمع.
النوع : كتاب
في هذا الكتاب الذي نقدمه لطلابنا وقرائنا ترتسم أهداف تربوية وغايات حضارية، إنه محاولة تجد في رفع مستوى الوعي عند طلابنا الأكارم بأهمية التربية الحديثة ودورها في بناء الإنسان، وهي محاولة تريد أن تومض كشفاً عن جوانب الضعف والقصور في التربية التقليدية التي لا تأخذ بأسباب العلم الحديث ومقومات علم النفس والنظريات التربوية المتعاقبة عبر أطراف الزمان والمكان. إننا نسعى عبر هذا الكتاب إلى تكوين وعي تربوي نشط وناشط وأصيل بأهم معطيات المعرفة العلمية في مجال تربية الأطفال والعناية بهم، ومن أجل هذه الغاية تكاثف الجهد لتقديم صورة عن خصوصية نمو الطفل وقانونيات نمائه جسدياُ ونفسياً واجتماعياً وعقلياً. فبدأنا من حيث يجب أن يبدأ المربي في تكوين فهم شامل ينطلق من مرحلة الجنين إلى نهاية مرحلة الطفولة المبكرة، ومن أجل بناء الوعي استعرضنا بطريقة نقدية نسقاً من النظريات التربوية التي أبدعها رواد التربية في مجال الطفولة بدءاً من التربية النبوية والإسلامية وصولاً إلى أحدث النظريات التربوية في مجال التربية العقلية عند بياجيه، وبين هذين الطرفين تم استعراض النزعة الطبيعية في التربية بدءاً من معطيات الفلسفة العربية عن ابن طفيل الأندلسي في كتابه حي بن يقظان، ومروراً بجان جاك روسو وبستالوتزي وفروبل ومونتسوري ووصولاً إلى فرويد في مجال التحليل النفسي. تشكل الطفولة المنطقة الجيولوجية الأعمق في نسيج الوجود الإنساني، وفي هذا العمق الاستراتيجي تكمن نفائس الأمم وذخائرها الإنسانية، تأسيساً على هذه الحقيقة فإن كل بداية حضارية أو نهضوية لا تبدأ من هذا العمق هي بداية سطحية عابرة ومؤقتة ولن تؤتي أكلها أبداً، لأن الطفولة تشكل الطبقة أعمق في حياة الفرد منفرداً، في حياة الكيان المجتمعي حيث يتحد الأفراد. والتربية العربية تعاني اليوم هيمنة أسطورية لمفاهيم وتصورات تقليدية صدّأها الزمان وخددتها الأيام وغلبتها الأوهام وفي مواجهة هذا التحدي الكبير يترتب على المربين العمل على اقتلاع كل الأعشاب الضارة وخضراء الدمن التي نبتت في أرض التربية العربية. لأنه في التربية الحديثة حكمة تقول: كما ما لا يحي يميت، وكل ما لا يبني يهدم، وكل ما لا يجدد يجمد. ومن أجل تربية تبني وتجدد يتوجب علينا جميعاً أن نعمل على بناء وعي تربوي علمي أصيل ينطلق من مبدأ قوامه: إن إصلاح المجتمع لا يكون إلا بإصلاح الإنسان، وإصلاح الإنسان لا يكون إلا بإصلاح الطفولة، لأن الطفولة تشكل المبتدأ والخبر في كل عملية تربوية تسعى إلى تحقيق الإصلاح في التربية والمجتمع. وإننا نأمل لهذه المحاولة العلمية عبر هذا الكتاب أن نأخذ بأيدي المربين إلى ذروة وعيهم التربوي بأهمية الطفولة انطلاقاً من الإيمان بأن التربية العلمية في مرحلة الطفولة هي وحدها منطلق النهوض الحضاري الشامل في المجتمع.
There are no comments on this title.