أهمية الأرشيف والوثائق في تعليم التاريخ وإعادة كتابته: نموذج التاريخ الريفي

سعيد، عبدالله ابراهيم

أهمية الأرشيف والوثائق في تعليم التاريخ وإعادة كتابته: نموذج التاريخ الريفي - بيروت الهيئة اللبنانية للعلوم التربوية 2012 - 197-215 pages - تعلم مادة التاريخ وتعليمها: دروس من لبنان و للبنان .

النوع : فصل في كتاب

إنّ ما كُتِب من تاريخ المجتمع اللبناني الحديث والمعاصر، اعتمد في معظمه على مصادر ومراجع تتناول أساساً الأحداث السياسية وتتصل بالقضايا الخارجية والأوضاع الدولية، وهذا ما جعل الكتابات التاريخية تعكس الجوانب الخارجية على المجتمع المحلي، وخاصة المظهر السياسي منها والتنظيم الإداري والعسكري، في حين ظلت التطورات الداخلية والتفاعلات الذاتية، التي تعبّر عن حقيقة المجتمع المحلّي، هامشية إن لم تكن غائبة. وهذا ما يتطلب إعادة كتابة التاريخ من خلال مصادر ووثائق جديدة، المر الذي يوجب على الباحث الرجوع إلى وثائق الأرياف لاستقرائها وتحليل مضمونها التاريخي وفهم دلالاتها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية. فالتاريخ الريفي، يمتاز عن غيره من الدراسات التاريخية والاجتماعية والإنسانية بكثرة وثائقه الأصلية من: دفاتر "ميري" ومساحة وسندات "طابو" وصكوك بيع وشراء وتوكيل ووصايا وشراكة وسندات دين وإيصالات ضرائب والتزام وأعشار، ودفاتر حسابات وقفية وخاصة، وغيرها من الأوراق الرسمية والخاصة التي ما زالت بكراً وتحتاج إلى من ينفض الغبار عنها، والتعامل معها، باعتبارها مصدراً تاريخياً من الدرجة الأولى، وتعرّف أنواعها وأشكالها من حيث معطياتها وأساليب صياغتها، ولغة كتابتها. وذلك لأن وثائق الأرياف اللبنانية، تُعتبر من حيث مضمونها التاريخي، منطلقاً لتوسيع مجال البحث التاريخي وتطوير مناهجه، انطلاقاً من طرح إشكالية جديدة تهدف إلى تحديد ملامح الحياة اليومية في مختلف أوجهها ومظاهرها، وتعدد أنشطَتِها وإجراءاتها. وتوفّر لنا الوسيلة الملائمة والطريقة الأنجع لتجديد نظرتنا، وإعادة فهمنا لتاريخ المناطق اللبنانية، سواء من حيث الأحداث التي تأثرت بها أو القضايا التي عايشتها وتفاعلت معها.


Enseignement de l'histoire Méthodes d’enseignement
History Education Teaching Methods
تعليم التاريخ طرق التعليم